ابن حجر العسقلاني
122
فتح الباري
على رجليه لكن لا يستمر على ذلك ويتناول الشئ بيده ويأكل بيده وله أصابع مفصلة إلى أنامل وأظفار ولشفر عينيه أهداب وقد استنكر ابن عبد البر قصة عمرو بن ميمون هذه وقال فيها إضافة الزنا إلى غير مكلف وإقامة الحد على البهائم وهذا منكر عند أهل العلم قال فإن كانت الطريق صحيحة فلعل هؤلاء كانوا من الجن لأنهم من جملة المكلفين وانما قال ذلك لأنه تكلم على الطريق التي أخرجها الإسماعيلي حسب وأجيب بأنه لا يلزم من كون صورة الواقعة صورة الزنا والرجم ان يكون ذلك زنا حقيقة ولا حدا وانما اطلق ذلك عليه لشبهه به فلا يستلزم ذلك إيقاع التكليف على الحيوان وأغرب الحميدي في الجمع بين الصحيحين فزعم أن هذا الحديث وقع في بعض نسخ البخاري وان أبا مسعود وحده ذكره في الأطراف قال وليس في نسخ البخاري أصلا فلعل من الأحاديث المقحمة في كتاب البخاري وما قاله مردود فان الحديث المذكور في معظم الأصول التي وقفنا عليها وكفي بإيراد أبي ذر الحافظ له عن شيوخه الثلاثة الأئمة المتقنين عن الفربري حجة وكذا إيراد الإسماعيلي وأبي نعيم في مستخرجيهما وأبي مسعود له في أطرافه نعم سقط من رواية النسفي وكذا الحديث الذي بعده ولا يلزم من ذلك أن لا يكون في رواية الفربري فإن روايته تزيد على رواية النسفي عدة أحاديث قد نبهت على كثير منها فيما مضى وفيما سيأتي إن شاء الله تعالى واما تجويزه ان يزاد في صحيح البخاري ما ليس منه فهذا ينافي ما عليه العلماء من الحكم بتصحيح جميع ما أورده البخاري في كتابه ومن اتفاقهم على أنه مقطوع بنسبته إليه وهذا الذي قاله تخيل فاسد يتطرق منه عدم الوثوق بجميع ما في الصحيح لأنه إذا جاز في واحد لا بعينه جاز في كل فرد فرد فلا يبقى لاحد الوثوق بما في الكتاب المذكور واتفاق العلماء ينافي ذلك والطريق التي أخرجها البخاري دافعة لتضعيف بن عبد البر للطريق التي أخرجها الإسماعيلي وقد أطنبت في هذا الموضع لئلا يغتر ضعيف بكلام الحميدي فيعتمده وهو ظاهر الفساد وقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الخيل له من طريق الأوزاعي ان مهرا انزي على أمه فامتنع فأدخلت في بيت وجللت بكساء وانزي عليها فنزى فلما شم ريح أمه عمد إلى ذكره فقطعه بأسنانه من أصله فإذا كان هذا الفهم في الخيل مع كونها أبعد في الفطنة من القرد فجوازها في القرد أولى * الحديث التاسع عشر ( قوله عن عبيد الله ) بالتصغير وهو ابن أبي يزيد المكي ( قوله عن ابن عباس 7 ) في نسخة أنس وهو غلط ( قوله خلال من خلال الجاهلية ) أي من خصال ( قوله الطعن في الأنساب ) أي القدح من بعض الناس في نسب بعض بغير علم ( قوله والنياحة ) أي على الميت وقد تقدم ذكر حكمها في كتاب الجنائز في باب ما يكره من النياحة على الميت وقد تقدم هناك الكلام على حديث أنس ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ( قوله ونسي الثالثة ) وقع في رواية ابن أبي عمر عن سفيان ونسي عبيد الله الثالثة فعين الناسي أخرجه الإسماعيلي ( قوله ويقولون انها الاستسقاء بالأنواء أي يقولون مطرنا بنوء كذا وقد تقدم شرح ذلك في كتاب الاستسقاء ووقع عند أبي نعيم من رواية شريح بن يونس عن سفيان مدرجا ولفظه والأنواء ولم يقل ونسي الخ ومن رواية عبد الجبار بن العلاء عن سفيان بدل قوله ونسي الثالثة والتفاخر بالأحساب وهو وهم منهما لما بينته رواية ابن أبي عمر وعلى شيخ البخاري فيه وهو ابن المديني وقد جاء من حديث أنس ذكر هذه